جلال الدين السيوطي

28

حسن السمت في الصمت

مشيته ومأكله ومشربه وكلامه وكل معاملاته مع الناس وفي ذلك يقول الآجري في كتابه " أخلاق حملة القرآن " : " فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَاً لِقَلْبِهِ ، يُعَمِّرَ بِهِ مَا خَرَبَ مِنْ قَلْبِهِ ، وَيَتَأَدَّبَ بِآدَابِ الْقُرْآنِ ، وَيَتَخَلَّقَ بِأَخْلاقٍ شَرِيفَةٍ ، تَبِينُ بِهِ عَنْ سَائِرِ النَّاسِ مِمَّنْ لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ . فَأَوَّلُ مَا يَنْبَغِي لَهُ : أَنْ يَسْتَعْمِلَ تَقْوَى اللهِ عَزَّ وجلَّ فِي السِّرِ وَالْعَلانِيَةِ ، بِاسْتِعْمَالِ الْوَرَعِ فِي مَطْعَمِهِ ، وَمَشْرَبِهِ ، وَمَلْبَسِهِ ، وَمَكْسَبِهِ ، وَيَكُونَ بَصِيرَاً بِزَمَانِهِ وَفَسَادِ أَهْلِهِ ، فَهُوَ يَحْذَرُهُمْ عَلَى دِينِهِ ، مُقْبِلاً عَلَى شَأْنِهِ ، مَهْمُومَاً بِإِصَلاحِ مَا فَسَدَ مِنْ أَمْرِهِ ، حَافِظَاً لِلِسَانِهِ ، مُمَيِّزَاً لِكَلامِهِ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِعِلْمٍ ، إِذَا رَأَى الْكَلامَ صَوَابَاً ، وَإِذَا سَكَتَ سَكَتَ بِعِلْمٍ ، إِذَا كَانَ السُّكُوتُ صَوَابَاً ، قَلِيلَ الْخَوْضِ فِيمَا لا يَعْنِيهِ ، يَخَافُ مِنْ لِسَانِهِ أَشَدَّ مِمَّا يَخَافُ مِنْ عَدُوهِ ، يَحْبِسُ لِسَانَهُ كَحَبْسِهِ لِعَدُوهِ ، لِيَأْمَنَ مِنْ شَرِّهِ وَسُوءِ عَاقِبَتِهِ ، قَلِيلَ الضَّحِكِ فِيمَا يَضْحَكُ فِيهِ النَّاسُ ، لِسُوءِ عَاقِبَةِ الضَّحِكِ ، إِنْ سُرَّ بِشَيءٍ مِمَّا يُوَافِقُ الْحَقَّ تَبَسَّمَ ، يَكْرَهُ الْمِزَاحَ خَوْفَاً مِنْ اللَّعِبِ ، فَإِنْ مَزَحَ قَالَ حَقَّاً ، بَاسِطَ الْوَجْهِ ، طَيِّبَ الْكَلامِ . لا يَمْدَحُ نَفْسَهُ بِمَا فِيهِ ، فَكَيْفَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ ، يَحْذَرُ مِنْ نَفْسَهُ أَنْ تَغْلِبَهُ عَلَى مَا تَهْوَى مِمَّا يُسْخِطُ مَوْلاهُ . لا يَغْتَابُ أَحَدَاً ، وَلا يَحْقِرُ أَحَدَاً ، وَلا يَسُبُّ أَحَدَاً ، وَلا يَشْمَتُ بِمُصِيبَةٍ ، وَلا يَبْغِي عَلَى أَحَدٍ ، وَلا يَحْسِدُهُ ، وَلا يُسِيءُ الظَّنَّ بِأَحَدٍ إِلا بِمَنْ يَسْتَحِقُ ، يَحْسِدُ بِعِلْمٍ ، وَيَظُنُ بِعِلْمٍ ، وَيَتَكَلَّمُ بِمَا فِي الإِنْسَانِ مِنْ عَيْبٍ بِعِلْمٍ ، وَيَسْكُتُ عَنْ حَقِيقِةِ مَا فِيهِ بِعِلْمٍ ) ( 1 ) ا . ه‍ * هناك مسألة هامة في موضوع حسن السمت هذا ألا وهي : هل حسن السمت من الممكن أن نتعلمه ؟ , والإجابة : بالطبع نعم من السهل أن تكون حسن السمت , فاتباعك لكلام النبي وهديه وسننه في الطعام والشراب وركوب الدابة والسفر والجماع والتعامل مع

--> ( 1 ) انظر : " أخلاق حملة القرآن " للآجري : ( 1 / 27 ) , تحقيق وتعليق : أبو محمد أحمد شحاتة السكندري , . . . ط : دار الصفا والمروة بالإسكندرية , الطبعة الأولى 1426 ه‍ / 20005 م .